الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
43
حاشية المكاسب
موجودان وقد اعترف بهما المصنّف وهما كافيان في الحكم بالخيار والتعلل بإمكان أخذ المبيع مقاصّة كما ذكره المصنّف آت في الضرر الثالث المرتفع أيضا ومقتضى ذلك سد باب التمسك بقاعدة الضّرر في المقام كما أشكلنا بذلك سابقا قوله قدس سره لكنه مشكل كدعوى شمولها الانصراف لا يبتني على المذهب المختار في مسألة بارتفاع الضّمان عن البائع ولا يعقل ابتناؤه عليه بل إن كان انصراف كان على القول المختار وغيره وإن لم يكن لم يكن على القولين فدعوى الانصراف على المختار وعدمه على عدمه غريب قوله قدس سره وفيه نظر لعل وجه النظر هو أن لفظ يدعه ويتركه وإن كان ظاهرا في الترك الاختياري وهو لا يكون إلا مع عدم تمكين البائع لكن يكفي في صدقهما التمكين المقيد والتمكين على تقدير دفع المشتري الثّمن ثم لم يدفع المشتري الثمن فإنه صادق حينئذ أنّه ترك المبيع عند البائع بتركه لدفع الثمن الذي هو مقدّمة لأخذ المبيع قوله قدس سره وفي كون قبض بعض المبيع كلا قبض لظاهر الأخبار موضوع الحكم في الأخبار ترك مجموع المبيع فإذا لم يتحقّق هذا الموضوع ولو بقبض البعض خرج عن موضوع الأخبار وبقي تحت أصالة اللَّزوم فكان قبض البعض كقبض الكل في عدم الخيار وقد أغرب المصنف حيث جعل قبض البعض كلا قبض في ثبوت الخيار فإن الخيار في الأخبار وارد على موضوع خاصّ وهو عدم قبض المبيع والمبيع ظاهر في تمامه فيقتصر في الحكم بالخيار على هذا الموضوع ولا يتعدى إلى صورة عدم قبض بعض المبيع من غير حاجة إلى دعوى انصراف الأخبار إلى صورة عدم قبض تمام المبيع كما ارتكبه المصنف قوله قدس سره المعتضد بفهم أبي بكر بن عياش لم يتعين عندي فهم أبي بكر بن عياش وأنه أي شيء فهم من كلام الإمام عليه السلام فإنه لم يزد في مقام القضاء على أن نقل الرواية ولم يعلم أنه لمن حكم من المتخاصمين وعلى من حكم منهما ولم يعلم أيضا أنّ المتخاصمين ما ذا فهموا من حكمه وأيّ منهما علم نفسه محكوما له والآخر محكوما عليه قوله قدس سره لظهور الأخبار في اشتراط وقوعه بل موضوع الحكم بالخيار في الأخبار عدم قبض الثمن فلو حصل جنس القبض خرج عن موضوع الحكم بالخيار كان ذلك عن إذن أو عن غير إذن ثم لو فرضنا عموم الحكم بالخيار في الأخبار لصورة القبض لا عن إذن لم يكن فرق بين أن يكون القبض عن حق أو عن غير حق فتفصيل المصنّف لا وجه له قوله قدس سره فتأمّل لعله إشارة إلى أن الإذن لو كان دخيلا عندهم لما تركوا التقييد به رعاية لحال عنوان المسألة فرعاية العنوان شاهد عدم الدّخل قوله قدس سره أقواهما الثاني بل هو المتعيّن حتى لو قلنا في الفضولي بالكشف فإنّ القطعة المقارنة من القبض لإذن المشتري هي المتصفة بأنّها إذنيّة دون القطعة السّابقة على ذلك والقطعة السّابقة إذا كانت لا عن إذن لم تنقلب عمّا وقعت عليه بالإذن اللَّاحق ولم تصر إذنيّة والحال في الفضولي من هذه الجهة كذلك أعني أنّ العقد من حين الإجازة يتّصف بكونه مجازا ومعنى الكشف مع ذلك هو وقوع العقد مؤثرا من حين وقوعه إذا تعقّب بالإجازة وفيما نحن فيه إذا قلنا أن شرط لزوم العقد القبض الأعمّ من الإذنيّ فعلا والإذنيّ بعد حين صح القول بالكشف نظير الكشف في العقد الفضولي لكن أنّى لنا هذا الإطلاق بعد أن استظهرنا من الأخبار اشتراط الإذن فإنّ الأخبار إن كانت ظاهرة في اعتبار الإذن فهي ظاهرة في اعتبار الإذن الفعلي قوله قدس سره ويترتّب عليه ما لو قبض قبل الثلاثة الظاهر أنه لا ثمرة لهذا البحث فإنّ الرضاء المذكور إن كان كاشفا أو كان مؤثرا في كون القبض إذنيّا من الحين كان مقتضاه عدم الخيار أمّا على الأوّل فواضح وأمّا على الثاني فإن إجازة القبض السّابق تدل على الرّضا بالمعاملة وهو من مسقطات الخيار قوله قدس سره عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين بل وعدم الإذن في تأخيره بعد العقد فإن منصرف النصوص استناد التأخير إلى المشتري دون البائع ومثل الإذن السّابق الإجازة اللَّاحقة بعد الثلاثة أو في أثنائها فإنّها رضى بالعقد كما أشرنا إليه سابقا وسنحقّقه لاحقا قوله قدس سره وهو ظاهر جامع المقاصد حيث قال لا دلالة في هذه العبارة على ثبوت الفرق في المثمن لاحتمال أنّها في مقام دفع توهّم الاختصاص بالثمن المعيّن بلا تعرض للمثمن وأوضح منها في عدم الدلالة عبارة الغنية فإن اختصاص مصبّ كلام بالعين لا يقتضي اختصاص الخيار بها مع أنّه يمكن منع ذلك الاختصاص وإدراج الكليّ في قسم ما لا يسرع إليه الفساد وما يصح بقاؤه وإن كان ذلك بعيدا قوله قدس سره والظاهر أنّ المراد بالثّمن المعيّن التفكيك بين كلمتي المعيّن بحمله في مقام على المعيّن الخارجي وفي آخر على المعيّن الذّهني لا يخلو عن تعسّف قوله قدس سره مع أنا نقول إنّ ظاهر المعيّن هذا ليس تصرّفا وراء ما ارتكبه أولا إذ لم تسبق دعوى ظهور المعين في المعلوم وإنّما بقرينة الإجماع على عدم اعتبار التّعيين الخارجي في الثمن حمله على ذلك مع حفظ لفظ المعين في جانب المثمن على ظاهره وأمّا دعوى الفرق بين لفظي الشيء المعيّن والثمن المعين فهي تحكَّم بحث قوله قدس سره وعدم وصول بدله إليه بخلاف الكليّ فإن بدل الكلي وإن لم يصل إلى الشّخص لكن لم يؤخذ منه بإزائه شيء ليتضرر بذلك قوله قدس سره على لفظ البيع المراد به المبيع الظاهر أنّ المراد من لفظ البيع هو معناه الحقيقي فيكون من إضافة الفعل إلى المصدر كما في مثل من قتل قتيلا وإن سلَّم فاختصاص المبيع بالعين الشخصيّة ممنوع جدا بل هو عامّ يشمل كلَّما تعلَّق به البيع قوله قدس سره من جهة لفظ المتاع المتاع هو ما يتمتّع به الشخص وذلك يشمل كلَّا من العين الشخصيّة والكلي يقال متاع الزفاف ومتاع الحج وأمتعة التجارة ومتاع الحياة الدّنيا ولا يراد به إلا جنس ما يتمتع به في هذه الموارد وأمّا قوله في الرّواية يدعه عنده فذلك كناية عن عدم قبضه الشّامل لكل من الكليّ والشّخص قوله قدس سره إذ ليس المراد من الكلي هنا الكلي الطبيعي الموجود لا فرق في الكلي بين المقيّد بالوجود إمّا معيّنا أو لا بعينه وبين الغير المقيد به وبين نفس الوجود في أن لفظ الشيء يطلق على الجميع فإن مفهوم الشّيء من المفاهيم العامّة قوله قدس سره لا يحوج إرادة المطلق إلى القرينة الأحسن تبديل المطلق بالمقيد ثم إنّ المقام من قبيل المطلق المنصرف ومن أفراده لا نظيره نعم هو نظير المجاز المشهور في عدم احتياج إرادة ما ينصرف إليه إلى قرينة شخصيّة ويمتاز عنه بعدم المجاز إذا كان القيد غير مراد من اللَّفظ بل استفيد من الشهرة قوله قدس سره فقد ظهر ممّا ذكرنا أن ليس كما ظهر لك ممّا ذكرنا عموم النصوص وشمولها للكلَّي ولا يضرّ معه اختصاص معاقد الإجماعات إن سلم كاختصاص قاعدة الضّرر لكن ظاهر المصنّف في غير مورد من هذا المقام هو أنّ الحكم في النصوص أيضا بمناط عدم الضرر لكنه ممنوع قوله قدس سره منها عدم الخيار لأحدهما أولهما ظاهره أنّ الخلوّ عن الخيارات شرط في أصل ثبوت خيار التأخير لا أنّ ثلاثة التأخير يلزم أن يكون خاليا عن كلّ خيار كما بعد الثلاثة الذي هو ظرف لثبوت خيار التأخير وعليه فإن كان في مبدأ المبيع خيار كان مبدأ ثلاثة التأخير بعد انقضاء ذلك الخيار كما هو صريح المصنّف عند قوله والحاصل لا أنه لا يكون خيار أصلا كما أنّه لو اشترط خيارا بعد شهر لم يمنع ذلك من ثبوت خيار التأخير لأنّ العقد في الثلاثة وبعدها لازم من غير جهة خيار التأخير فلا يكون مانع من ثبوت خيار التأخير وقضيّة الانصراف الَّذي هو عمدة أدلة هذا الشّرط إن سلمناه هو الأوّل وأنه لا خيار حين ثبت خيار آخر في الثلاثة المتصلة بالعقد أو بعدها إلا أنّ الَّذي يبعده أو يبطله ثبوت خيار المجلس في نوع البيع إلا ما شذّ ومع ذلك كيف يمكن دعوى انصراف الأخبار إلى الموارد النّادرة الملحقة بالمعدوم فالحق شمول الأخبار لموارد خيار المجلس ومع ذلك حساب الثلاثة يكون من حال العقد المقارن مقدار منها الخيار